واشنطن - زبرجد
لماذا نحتاج الألياف؟ أظهرت دراسة هذا العام أنها تغذي البكتيريا الموجودة في أمعائنا، والتي بدورها تنتج شيئًا يمكن أن يمنع الحساسية الغذائية والتهيج مثلَ تلك التي يسببها الفول السوداني.
تعد الألياف الغذائية هي جزءًا مهمًّا من النظام الغذائي، دراسة حديثة أظهرت أن الألياف تعزز نمو "البكتيريا" الجيدة في الأمعاء، وهذه "البكتيريا" تنتج مواد تحمي من الحساسية الغذائية، والتهيج، كما تحمل الألياف أيضًا فوائد أخرى مثل حماية جدار القولون، ومنع السرطان. وفي تجربة على الفئران استخدم الباحثون محلول "الزبدات" لعلاج الحساسية التي تهدد الحياة في الفئران المصابة.
ويتم إنتاجُ حمض دهني قصير السلسلة يسمى "الزبدات" عن طريق "بكتيريا" "المطثية" في معدتنا؛ لأنها تخمر الألياف التي تعزز جدران الجهاز الهضمي وتحمي من سرطان القولون، من بين أمور أخرى.
وفي تجارب نموذج الفأر، استخدم الباحثون في جامعة شيكاغو محلولاً فمويًا من "الزبدات" لإحباط استجابة الحساسية التي تهدد الحياة في الحيوانات التي تعاني من الحساسية؛ عندما تعرضت للفول السوداني.
وبدون ما يكفي من الألياف في النظام الغذائي، يمكن للبشر تجربة موت هذه الميكروبات المعوية المفيدة المنتجة لـ"الزبدات"، الإفراط في تناول السكريات، والكربوهيدرات البسيطة (بدلاً من ذلك) يفسح المجال للأنواع الضارة، مما يؤدي إلى حالة تعرف باسم "دسباقتريوز الأمعاء".
صدْمةُ "تأقِيّة"
بدون "الزبدات"، يمكن أن تصبح بطانة الأمعاء قابلة للاختراق، وتتسرب أجزاء من الطعام من الجهاز الهضمي إلى الدورة الدموية، مما يؤدي إلى استجابة "تأقية" في نمط واحد من ردود الفعل التحسسية.
وصدْمةُ "تأقِيّة" هي صدمة الحساسية، هي فرط رد الجهاز المناعي عقب التفاعل الأرجي أو التحسسي الشديد، وبذلك يهدد حياة الإنسان، وتعد من المشكلات الخطرة التي تتطلب تدخلًا طبيًّا مباشَرًا، وسريعًا.
وكانت إحدى طرائق علاج هذا سريعًا: هي زراعة "الميكروبيوم" المعروفة أيضًا بشكل غير سارٍّ باسم "زرع الكائنات الحية البرازية". لكن هذا كان له نتائج مختلطة في المختبر، كما قال الدكتور "جيفري هوبيل"، وهو أحد الباحثين الرئيسيين في المشروع.
وأضاف هوبيل في بيان صحفي: "لذلك كنا نظن، لماذا لا نقوم فقط بتسليم نواتج الأيض مثل "الزبدات" التي ينتجها "الميكروبيوم" الصحي؟".
فعل هوبيل وزملاؤه في جامعة شيكاغو ذلك بالضبط في تجارب نموذج فأر في أوائل عام ألفين وثلاثة وعشرين، لكن الحل ضئيل للتذوق والشم؛ لذلك تم تطوير تكوين جديد من "البوليمرات" التي تخفي "الزبدات" من قبله هو وفريقه.
وقام الباحثون بإعطاء هذه "المذيلات البوليمرية" إلى الجهاز الهضمي للفئران التي تفتقر إلى بكتيريا الأمعاء الصحية أو بطانة الأمعاء التي تعمل بشكل صحيح.
أعاد العلاج الحاجز الواقي للأمعاء و"الميكروبيوم"، جزئيًا عن طريق زيادة إنتاج "الببتيدات" التي تقتل البكتيريا الضارة، مما أفسح المجال للبكتيريا المنتجة لـ"لزبدات".
جرعة أمل
وقالت "كاثرين ناجلر"، دكتورة ومؤلفة كبيرة للدراسة: "لقد سعدنا برؤية أن دواءنا قد جدد مستويات "الزبدات" الموجودة في الأمعاء، وساعد سكان البكتيريا المنتجة لـ"الزبدات" على التوسع".
وشارك كلٌ من الدكتور "كاثرين ناجلر"، والدكتور"جيفري هوبيل" في تأسيس شركة تسمى "كلوسترابيو" لتطوير مذيلات "الزبدات" إلى علاج متاح تجاريًّا لحساسية الفول السوداني.
وأشارت مطبعة "شيكاغو" إلى أنهم يعملون مع إدارة الأغذية العالمية، آملين أن تبدأ التجارب السريرية على المرضى الذين يعانون من التهاب القولون التقرحي المعتدل في غضون الأشهر الثمانية عشرة المقبلة.
